أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إطلاق 5 مسارات عمل لمعالجة الصعوبات التي يواجهها طلبة المدارس الثانوية والعاملون في المؤسسات التعليمية، بعد احتجاجات واسعة شهدتها مدارس عدة في أنحاء فرنسا.
واندلعت الاحتجاجات نتيجة نقص المدرسين والموارد التعليمية، وتدهور أوضاع المباني المدرسية، وطول أيام الدراسة، وسط استعدادات لتحركات جديدة خلال الأسبوع الجاري.
وقال لوكورنو -في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة إكس– إن الحكومة ستعمل على ضمان انتظام الدروس، وتحسين ظروف المباني المدرسية بالتعاون مع المجالس الإقليمية، وإعادة تنظيم أيام الدراسة، وتعزيز الشفافية في نظام القبول الجامعي، إلى جانب إتاحة مساحة أكبر لمشاركة الطلبة في القرارات المتعلقة بالحياة المدرسية.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه الأولويات جاءت في ضوء الملاحظات والمطالب التي نقلتها مجالس الحياة المدرسية على مستوى الأكاديميات التعليمية، مشيرا إلى أن القرارات الأولى بشأن الملفات الخمسة ستُعرض قبل نهاية أكتوبر، مصحوبة بمصادر التمويل والجدول الزمني للتنفيذ.
وبخصوص التمويل، أعلن لوكورنو أن مشروع موازنة عام 2027 يتضمن زيادة بقيمة 1.2 مليار يورو لموازنة وزارة التعليم، لترتفع الاعتمادات الإجمالية للوزارة إلى نحو 64 مليار يورو.
وتأتي الزيادة في وقت تواجه فيه الحكومة مطالب بتوفير مزيد من الموارد البشرية والمادية للمدارس، ومعالجة الفوارق في جودة التعليم بين المؤسسات والمناطق المختلفة.
وتؤكد الحكومة أن مطالب الطلبة المتعلقة بتحسين ظروف التعليم تستحق المعالجة، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.
وفي مؤشر على استمرار تداعيات الأزمة، أعلن وزير التعليم الفرنسي إدوار جفراي أن ما بين 400 و500 مدرسة ثانوية قد تشهد تعليقا كليا أو جزئيا للدروس اليوم الاثنين 5 أكتوبر، بسبب عدم توافر شروط السلامة اللازمة لاستئناف الدراسة بصورة طبيعية.
وأوضح الوزير أن السلطات تتجه إلى استئناف تدريجي وجزئي للدروس في المؤسسات التي تسمح أوضاعها بذلك، مع استمرار تعليق الدراسة في المدارس التي تعرضت لأضرار أو لا تزال تواجه مخاطر أمنية.
وبحسب تصريحات الوزير التي نقلتها وسائل إعلام فرنسية، تأثرت 735 مؤسسة تعليمية بالاحتجاجات يوم الجمعة 2 أكتوبر، في حين تعرضت 24 مدرسة للحرق أو التخريب.
كما أفادت السلطات بإصابة 78 من العاملين في قطاع التعليم منذ بدء التحركات، بينما تجاوز عدد الطلبة المصابين 170 طالبا، وفق حصيلة الوكالة الفرنسية.
وانطلقت شرارة الاحتجاجات في 17 سبتمبر الماضي من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، حيث احتج مدرسون على نقص الموظفين والموارد التعليمية وظروف العمل.
وانضم طلبة إلى التحركات تضامنا مع المدرسين، قبل أن تتوسع الاحتجاجات لتشمل مؤسسات تعليمية أخرى، وسط شكاوى من اكتظاظ الفصول، وعدم تعويض غياب المدرسين بصورة منتظمة، وتدهور بعض المباني، وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، فضلا عن طول أيام الدراسة وصعوبة إجراءات القبول الجامعي.
وفي تطور آخر، دعت منظمات طلابية ونقابات تعليمية إلى استئناف التعبئة يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، احتجاجا على ما وصفته بعدم تقديم إجراءات ملموسة تستجيب للمطالب المطروحة.
وأعلنت النقابات التعليمية دعمها للتحركات، مشيرة إلى أن مطالب الطلبة تتقاطع مع مطالب العاملين في القطاع بشأن نقص الموارد وتحسين ظروف العمل والتدريس.
وفي المقابل، شددت الحكومة على أن استعادة انتظام الدراسة تمثل أولوية، وأكدت رفضها أعمال العنف والاعتداءات التي طالت الطلبة والعاملين وأفراد الأمن.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM