تسقيف أسعار اللحوم الحمراء أدى الى فقدان منظومة اللحوم الحمراء لتوازنها

اعتبر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن تسقيف الأسعار دون مراعاة حقيقية لكلفة الإنتاج أدت إلى اختلال عميق في توازن المنظومة، محذّراً من تداعيات استمرار هذا التوجه على مستقبل القطاع.

وأوضح المعهد أن الدولة اعتمدت خلال الفترة 2020–2021 قرارات متتالية لتجميد وتسقيف الأسعار، في وقت كانت فيه كلفة الإنتاج تشهد ارتفاعاً متواصلاً نتيجة اضطراب أسعار الأعلاف، قبل أن يصدر في أوت 2024 قرار وزاري بتحديد سقف إداري مباشر لسعر بيع لحم الضأن المحلي بـ43 ديناراً للكيلوغرام، في حين بقيت الأسعار الفعلية في الأسواق أعلى من ذلك.

وأشار المصدر ذاته إلى أن سنة 2026 شهدت دخول منظومة اللحوم الحمراء مرحلة ندرة عرض حادة، نتيجة تراجع القطيع الحيواني بعد سنوات من الضغط المالي على المربين، ما أدى إلى فقدان التوازن بين العرض والطلب. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر الكيلوغرام من لحم الضأن في الأسواق ليترواح بين 60 و80 ديناراً، بينما بقي السعر الإداري متوفراً بشكل محدود في نقاط البيع المنظمة.

وأضافت الورقة أن المفارقة الاقتصادية تمثلت في ارتفاع أسعار الأضاحي خلال سنة 2026 إلى مستويات قياسية، حيث تراوحت أسعار الخروف الحي بين 1300 و1500 دينار، وتجاوزت 2000 دينار للأحجام الكبيرة، رغم تراجع أسعار الأعلاف بنسبة قاربت 25 بالمائة، وهو ما يعكس وفق المعهد انفصالاً بين كلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي.

وأرجعت الدراسة هذا الوضع إلى تراجع الرصيد الحيواني وتصفية جزء من القطيع خلال السنوات الماضية، معتبرة أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالكلفة التشغيلية فقط، بل أصبحت هيكلية مرتبطة بندرة العرض.

كما حذرت الورقة من تنامي نشاط الأسواق الموازية وعمليات تهريب الماشية نحو الدول المجاورة، حيث ساهمت الفوارق السعرية في خلق حوافز للتهريب، ما أدى إلى مزيد من الضغط على السوق المحلية وتراجع العرض الوطني.

وخلص المعهد إلى أن سياسة التسقيف، بدل أن تحمي المستهلك، ساهمت في تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل مضاعف، داعياً إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة في قطاع اللحوم الحمراء بما يضمن استعادة التوازن بين كلفة الإنتاج وسعر البيع، ويحافظ على استدامة القطيع الحيواني.

عن Radio RM FM

شاهد أيضاً

انخفاض ملحوظ في الأسعار خلال شهر جوان 2026

شهدت سوق الجملة ببئر القصعة خلال شهر جوان 2026، “طفرة في نسق التزويد بمختلف منتجات …