افتتح عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الأربعاء 24 جوان 2026، فعاليات اليوم الدراسي الوطني حول “تثمين المياه المستعملة المعالجة في مجال إنتاج الأعلاف لمجابهة التغيرات المناخية وتعزيز صمود منظومات الإنتاج الحيواني”، وذلك بحضور ممثلي مختلف الهياكل والمؤسسات الوطنية المعنية بقطاعات الفلاحة والموارد المائية والبيئة والصحة، إلى جانب الخبراء والمهنيين والفلاحين وممثلي المنظمات المهنية.
وأكد الوزير في كلمته الافتتاحيّة أن تونس تواجه، على غرار العديد من دول العالم، تحديات متزايدة ناجمة عن التّغيّرات المناخيّة وما أفرزته من تواتر سنوات الجفاف وتراجع التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربات جديدة ومبتكرة في إدارة الموارد المائية وضمان استدامتها.
وشدّد على أن استغلال الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها المياه المستعملة المعالجة، لم يعد خياراً ظرفياً أو حلاً مؤقتاً، بل أصبح توجهاً استراتيجياً وسيادياً يهدف إلى دعم الأمن الغذائي الوطني والمحافظة على استمرارية الأنشطة الفلاحية والإنتاجية.
وبيّن الوزير أن التجارب الدولية أثبتت نجاح استخدام المياه المعالجة في القطاع الفلاحي، خاصة في الزراعات العلفية والصناعية، لما توفره من مورد مائي متجدد يساهم في تحسين الإنتاجية والحد من الضغط على الموارد المائية التقليدية، فضلاً عن تقليص الاعتماد على الأسمدة الكيميائية بفضل ما تحتويه من عناصر مغذية للنبات.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن تونس تمتلك بنية تحتية متطورة في مجال التطهير ومعالجة المياه، حيث تنتج محطات المعالجة سنوياً أكثر من 300 مليون متر مكعب من المياه المعالجة، وهو ما يمثل رصيداً هاماً يمكن تثمينه لخدمة التنمية الفلاحية وتعزيز صمود المنظومات الإنتاجية. كما استعرض الجهود والاستثمارات المبرمجة لتطوير هذا القطاع، والتي ترتكز أساساً على تحديث محطات المعالجة والارتقاء بجودة المياه المعالجة وفق المعايير الصحية والفنية المعتمدة، إلى جانب توسيع المناطق السقوية وربطها بشبكات نقل المياه المعالجة وإدماج الطاقات المتجددة في عمليات الضخ والتوزيع.
وأعلن الوزير بالمناسبة عن إحداث لجنة قيادة للمشاريع المتعلقة بمعالجة المياه المستعملة وتثمينها، تضم مختلف الأطراف المتدخلة، بهدف ضمان التنسيق والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الصلة، وأكّد أن قطاع الإنتاج الحيواني يعد من أكثر القطاعات تأثراً بندرة الموارد العلفية وتقلبات الأسواق العالمية، مبرزاً أن تثمين المياه المستعملة المعالجة لإنتاج الأعلاف يمثل رافعة استراتيجية للحد من التبعية الخارجية وتأمين حاجيات القطيع الوطني من المواد العلفية.
كما نوّه بالدور الذي يضطلع به الديوان الوطني للأعلاف في قيادة هذا المسار من خلال مقاربة تشاركية انطلقت منذ سنة 2025 وشملت تنظيم ورشات عمل ومناظرات وطنية جمعت مختلف المتدخلين والخبراء بهدف بلورة سياسات عملية لاستعمال المياه المعالجة في إنتاج الأعلاف.
وفي ختام كلمته، أعلن الوزير عن جملة من التوجهات والإجراءات العملية، من أبرزها توحيد وتنسيق مختلف التدخلات المتعلقة باستعمال المياه المستعملة المعالجة بين كافة الهياكل المعنية، والتوجه نحو إنجاز مشاريع كبرى لإنتاج الأعلاف اعتماداً على هذه المياه، إلى جانب إعداد خطة اتصالية وطنية لتعزيز الوعي بأهمية هذا المورد وترسيخ الثقة في المنتجات المتأتية من استعماله.
وأكد أن هذه المبادرات تندرج ضمن رؤية وطنيّة شاملة تهدف إلى تحقيق الأمن والسّيادة الغذائيين، وتعزيز قدرة القطاع الفلاحي على التّكيّف مع التّغيّرات المناخيّة ومواجهة مختلف التّحدّيات المستقبليّة.
وتناولت أشغال اليوم الدراسي واقع وآفاق تثمين المياه المستعملة المعالجة في القطاع الفلاحي، من خلال عرض المشاريع والبرامج الرامية إلى تطوير جودة المياه المعالجة وتوسيع استعمالها، خاصة في إنتاج الأعلاف.
كما تم التطرق إلى الجوانب الفنية والصحية والتشريعية المرتبطة بإعادة الاستعمال، مع التأكيد على أهمية احترام المعايير الصحية وتعزيز منظومات المراقبة.
وشهدت التظاهرة تقديم نتائج بحوث ودراسات علمية أكدت جدوى توظيف المياه المعالجة في دعم الإنتاج العلفي وتعزيز صمود القطاع الحيواني أمام التغيرات المناخية، إلى جانب عرض برنامج الديوان الوطني للأعلاف في هذا المجال وتقديم توصيات عملية لتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي والفني.
واختتمت الأشغال بالتأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين ودعم الاستثمار في البنية التحتية والبحث العلمي والتكوين، بما يضمن الاستغلال الآمن والناجع للمياه المستعملة المعالجة ويساهم في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية المستدامة.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM