تونس تعزز حماية بذورها المحلية تزامنا مع ترشيح بنك بذور العالم لجائزة نوبل للسلام

تكثّف تونس جهودها لحماية مواردها الوراثية الزراعية وتعزيز سيادتها الغذائية، في ظل توقعات بموسم حبوب واعد وإنتاج مرتقب يتجاوز 20 مليون قنطار مقارنة بالموسم الماضي، بالتوازي مع تنامي الاهتمام العالمي بالحفاظ على التنوع الجيني للمحاصيل لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية والأزمات الغذائية.

ويتزامن ذلك مع إعلان منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” ترشيح قبو البذور العالمي في “سفالبارد” بالنرويج لنيل جائزة نوبل للسلام، تقديراً لدوره في حماية التنوع البيولوجي الزراعي وضمان الأمن الغذائي العالمي.

وقبو البذور العالمي هو عبارة عن بنك بذور “آمن” يقع في جزيرة سفالبارد النرويجية ويعد “سفينة نوح” للمحاصيل الزراعية، اذ يحفظ بذوراً من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك عينات بذور من تونس، لحمايتها من الكوارث الطبيعية و الحروب و والتغيرات المناخية.

ويحفظ هذا القبو الذي يشكل بوليصة التأمين النهائية للإمدادات الغذائية للبشرية، عينات احتياطية من مئات الآلاف من بذور المحاصيل الأصيلة المتأتية من جميع دول العالم بما فيها تونس وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل “الفاو”.

وقد سبق للمنظمة الأممية أن ثمنت تجربة البنك الوطني للجينات في تونس والمعهد الوطني للبحوث الزراعية، في مجال حماية الموارد الجينية وأشادت بمجهودات هذه المؤسسات كمثال في المنطقة العربية والإفريقية، لتعزيز السيادة والامن الغذائيين عن طريق البحث العلمي وتشريك الفلاحين في صيانة الإرث الجيني إلى جانب تثمين الأصناف المحلية المقاومة للتغيرات المناخية.

ونظم البنك والمعهد، مؤخرا، مهمة ميدانية لجرد وجمع عينات من الشعير المحلي بولايات الجنوب (قابس ومدنين وتطاوين)، وذلك في إطار مشروع البحث الفلاحي المتعلق بـ”تثمين الموارد الوراثية المحلية للشعير من خلال اعتماد مقاربات الانتقاء الأولي السريع لإنتاج أصناف متكيفة ومرنة”، الممول من قبل مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي.

وتهدف هذه المهمة إلى دعم جهود حفظ وتثمين التنوع الوراثي الزراعي عبر تكوين مخزون جيني غني بصفات التكيف مع التغيرات المناخية والجودة، بما يوفر موارد استراتيجية تدعم البرنامج الوطني للتحسين الوراثي، في وقت تواجه فيه المنظومات الزراعية تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة على الصعيد الإقليمي والعالمي.

وتندرج هذه المبادرات ضمن برامج أوسع تنفذها منظمة “الفاو” في تونس، تركز على تطوير قطاع البذور باعتباره أحد ركائز الأمن الغذائي الوطني، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على توريد البذور الممتازة.

وتعمل “الفاو”، بالتعاون مع البنك الوطني للجينات، على استعادة وتطوير البذور المحلية التونسية المعروفة بقدرتها العالية على مقاومة الجفاف مقارنة بالبذور المستوردة.

عن Radio RM FM

شاهد أيضاً

الحماية المدنية تدعو إلى عدم إشعال النار قرب الحقول والتبليغ الفوري عن أي حريق

أكدت الحماية المدنية، أنه مع ارتفاع درجات الحرارة واشتداد الرياح، تصبح الحرائق الفلاحية خطرًا يهدد …