أفاد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالقيروان، المولدي الرمضاني، بأن سوق الأضاحي لهذا العام يشهد نقصا ملحوظا في العرض، مرجعا ذلك إلى تراجع أعداد القطيع على المستوى الوطني والجهوي نتيجة تتالي سنوات الجفاف التي أثّرت بشكل مباشر على المنظومة الرعوية وكلفة الإنتاج، ما دفع العديد من المربين خلال الفترات السابقة إلى التفريط في الإناث عبر الذبح، وهو ما انعكس لاحقًا على القدرة الإنتاجية للقطيع وعلى حجم الخرفان المتوفرة خلال الموسم الحالي.
وأوضح الرمضاني أنّ ولاية القيروان، التي تُعدّ من أهم الولايات المساهمة في تزويد السوق الوطنية بالأضاحي، كانت توفّر سنويًا ما بين 100 و120 ألف رأس، إلا أنّ هذه الأرقام شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الموسم الحالي، في انتظار استكمال عمليات التعداد الميداني لدى كبار المربين لتحديد الحجم الحقيقي للنقص.
وفي ظل هذا الوضع، أشار رئيس الاتحاد الجهوي إلى أنّ بعض المربين الذين تمكنوا من الصمود أمام ارتفاع كلفة الأعلاف والضغط المالي، اتجهوا إلى مراجعة خياراتهم الإنتاجية، من خلال الترفيع في الاحتفاظ بالإناث وعدم التفريط فيها بالذبح، وهو ما قد يساهم، حسب تقديره، في تحسين نسق الإنتاج خلال السنوات القادمة وإعادة التوازن التدريجي للقطيع.
وعلى مستوى الأسعار، كشف الرمضاني أنّ السوق تسجّل حاليًا تذبذبًا واضحًا، حيث يتراوح المعدّل بين 1000 و1200 دينار للأضحية الواحدة، مع تسجيل حالات قد تصل إلى 1300 دينار أو تتجاوز ذلك في بعض الأصناف، معتبرًا أنّ هذه الأسعار تبقى مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تواصل الضغوط الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتنظيم اللوجستي للسوق والاستعدادات الخاصة بعيد الأضحى، أكد المتحدث وجود تنسيق مع بلدية الجهة لتخصيص الفضاء المعتاد لبيع الأضاحي، بما يضمن انسيابية التزويد وتنظيم عمليات البيع، غير أنّه أشار في المقابل إلى أنّه لم يتم إلى حدّ الآن التوصّل إلى اتفاق واضح بشأن تحديد تسعيرة البيع بالميزان (الكيلوغرام)، وهو ما يبقي بعض الغموض حول آليات ضبط الأسعار خلال الموسم.
ويأتي هذا الوضع في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إيجاد حلول هيكلية لدعم منظومة تربية الماشية، وتعزيز صمود المربين أمام تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الإنتاج، بما يضمن استقرار السوق وحماية التوازن بين العرض والطلب في المواسم القادمة.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM