بعد الاحتفاء به في المكسيك ومنحه عضويته الأكاديمية للتاريخ والجغرافيا قبل 3 أشهر، قررت الأكاديمية الدولية للعلوم والتكنولوجيا والتربية والإنسانيات الإسبانية، اختيار الأستاذ الجامعي المختص في اللغة الإسبانية والكاتب والشاعر والمترجم التونسي الدكتور رضا مامي عضوا دائما بالأكاديمية. وسينتظم حفل الاحتفاء بهذه العضوية وتوسيمه يوم 16 ماي 2026 بمقر الأكاديمية بفالنسيا.
وعبر رضا مامي في اتصال مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن سعادته بهذا الاختيار وعن منح الأكاديمية له شرف تقديم المحاضرة التكريمية على شرف الأعضاء الجدد، ونيابة عنهم خلال حفل التكريم في شهر ماي المقبل.
واعتبر أن انضمامه لهذه المؤسسة الأكاديمية المرموقة هو تكريم يتجاوز شخصه، ليطال النخب الجامعية التونسية على وجه العموم، قائلا “لعلّ أجمل ما في الاعتراف الأكاديمي الحقيقي أنه يذكّرنا بأنّ الإنجاز الشخصي لا يكون شخصيًّا تمامًا، إنه ثمرةُ مسار جماعيّ أيضًا”.
وأشار إلى أن اختياره ليكون عضوا دائما بهذه المؤسسة المعرفيّة ببعديها العلمي والثقافي، هو اعتراف دولي بالكفاءات التونسية ويقيم الدليل مجددا على قيمة الجامعة التونسية والمجهودات التي رسخها بناة الجامعة وواصل على دربهم أجيال من الأساتذة والباحثين في مختلف المجالات العلمية والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
وقال مامي “إن الانضمام إلى أكاديمية تجمع العلوم والتكنولوجيا والتربية والإنسانيات ليس شرفًا فحسب، بل هو أيضًا دعوةٌ إلى الوعي بجسامة المرحلة التي يعيشها عالمنا، عالمٌ تتقدّم فيه الوسائل بسرعة مذهلة، لكنّ الأسئلة الكبرى تظلّ معلّقة: إلى أين نمضي؟ أيّ إنسان نريد أن نكوّن؟ أيّ معرفة نطلب؟ وأيّ حضارة نبني؟”.
وأوضح أن ما يميّز هذه الأكاديمية، “أنّها لا تفصل بين حقول المعرفة فصلاً تعسّفيًّا، ولا تُقيم جدرانًا صمّاء بين العلم والإنسانية، بين التقنية والقيم، بين التربية والمستقبل، بين المختبر والجامعة والمدرسة والمجتمع”، وهو في تقديره “أحد الشروط الأساسية لأيّ نهضة فكرية حقيقية. فلا علم عظيم بلا خيال، ولا تكنولوجيا نافعة بلا ضمير، ولا تربية ناجحة بلا رؤية إنسانية، ولا إنسانيات حيّة إذا انقطعت عن أسئلة العصر وتحولاته”.
في تعليقه على هذا التكريم، قال رضا مامي الجامعي التونسي الذي نال عديد التكريمات على المستوى الدولي ويحظى باعتراف كبير تخطى العالم العربي ليصل صداه إلى مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية ومنها بالخصوص بلدان أمريكا اللاتينية، إن “انضمامي اليوم إلى هذه الأكاديمية لا ينبغي أن يُفهم بوصفه نهاية مسار، بل بداية التزام جديد”، وكشف عن مقتطفات من الكلمة التي سيلقيها باسم زملائه يوم 16 ماي قائلا “لسنا هنا لكي نعلّق لقبًا جديدًا على جدار السيرة الذاتية، ولا لكي نستمتع فحسب بالبعد الرمزي لهذا التقدير، بل لكي نسأل أنفسنا: ماذا سنضيف؟ ماذا سنقدّم؟ أيّ أثر سنترك؟ كيف نجعل من عضويتنا مساهمة حقيقية في توسيع مجال الفكر، وفي خدمة المجتمع، وفي بناء الجسور بين المؤسسات والبلدان والتجارب؟”.
وأعرب عن تطلعه لأن تكون هذه العضوية عضويةَ عمل ومشاركة ومبادرة، لا عضويةَ لقب فحسب. قائلا “نطمح إلى الإسهام في الندوات والمشاريع العلمية، وفي بناء الشراكات بين الجامعات والمؤسسات، وفي مدّ الجسور بين الضفتين الأوروبية والمتوسطية، وبين الشمال والجنوب، وبين اللغات والثقافات والتجارب”.
وأكد على إيمانه الكبير بأن “المعرفة قادرة على أن تكون مساحة لقاء لا ميدان صراع، وجسر تفاهم لا وسيلة هيمنة، وقوة تحرير لا أداة إقصاء. يجمعنا كذلك يقينٌ بأنّ الجامعة، والمختبر، والمدرسة، والكتاب، والمسرح، والصورة، والبحث، والفكرة، لا تزال جميعها قادرةً على مقاومة العنف والجهل والتبسيط والكراهية”.
كما شدد على الحاجة اليوم إلى التأكيد على أن “الثقافة ليست زينةً تُضاف إلى البناء الاجتماعي من الخارج، بل هي من لبناته الأساسية، وأن العلوم ليست شأنًا تقنيًّا منفصلًا عن مصير الإنسان، بل هي جزء من الكيفية التي نفهم بها أنفسنا والعالم. والتربية ليست مجرد إعداد لسوق العمل، بل هي إعداد للعيش المشترك، وللمواطنة، وللحرية المسؤولة، وللقدرة على التمييز بين ما ينفع وما يضر، بين ما يرفع الإنسان وما يُفرغه من إنسانيته”.
وللتذكير فقد تم تكريم الدكتور رضا مامي موفى نوفمبر الماضي في المكسيك بمناسبة انضمامه للأكاديمية المكسيكية للتاريخ والجغرافيا، وقبل ذلك تم اختياره في أفريل 2023 للانضمام إلي أكاديمية أمريكا الشمالية للأدب العالمي المعاصر ومقرها نيويورك، وهي سابقة أولى من نوعها إذ لأول مرة ينضم أحد الجامعيين التونسيين لهذه الجامعة العريقة.
ورضا مامي أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة اختصاص آداب إسبانية، هو حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كومبولتنسي الإسبانية، وهو رئيس ومؤسس الجمعية التونسية لدارسي اللغة والآداب الاسبانية، ورئيس ومؤسس الجمعية العربية للمهتمين بالعالم الناطق بالإسبانية. ويشرف سنويا على تنظيم الملتقى التّونسي الإسباني للمفكّرين والكتّاب.
ومامي هو أيضا شاعر وناقد ومترجم له أكثر من 17 مؤلفا كتبت باللغة الاسبانية ومنشورة في إسبانيا وأمريكا اللاتينية بين مقال و إبداع وترجمة، وصدر له سنة 2016 كتاب بعنوان “من عيون شعر الشابي”، تضمن ترجمة مختارات من أشعار أبي القاسم الشابي إلى الإسبانية، وقد أدرجت جامعات فينزويلا والأرجنتين وغيرها من بلدان أمريكا اللاتينية، شعر الشابي ضمن برامج تدريس الأدب المقارن والأدب العربي المعاصر المترجم وفي أقسام الترجمة.
وبفضل مجهودات رضا مامي صدر عن دار بيغماليون في فيفري 2024 مؤلف جماعي باللغة الإسبانية بعنوان “قرطاج أرض الإلهام” تحت إشرافه، يتضمن 33 عملا لأكاديميّين وشعراءَ ومؤرّخين وكُتّابٍ من 11 بلدا زاروا تونس وتركت في أنفسهم أجمل الانطباعات فكان أن وثقوا ذلك في هذا المؤلف.
وعلى مستوى التأطير، أشرف رضا مامي خلال مسيرته الأكاديمية على أكثر من 65 مذكرة ماجستير في الألسنية والأدب و17 أطروحة دكتوراة في الآداب الاسبانية واللاتينية. وشارك في ما لا يقل عن 90 مؤتمر دولي في تونس والمغرب والجزائر ومصر وإسبانيا فرنسا وإيطاليا وكولومبيا والمكسيك وفينزويلا .
وهو أستاذ زائر في عدة جامعات اسبانية عربية وأمريكية، وقد تحصل على عديد الجوائز العالمية منها جائزة ابن عربي العالمية للأدب العربي لسنة 2018 تقديراً لمجمل أعماله واعترافاً بإنجازه أول أنطولوجيا للشعر التونسي باللغة الإسبانية. كما حاز سنة 2022 في المعرض الدولي للكتاب بمدريد جائزة Escriduende من دار النشر “سيال بيغماليون” (إحدى أكبر دور النشر في إسبانيا) جائزة عن مجموع مؤلفاته المنشورة باللغة الإسبانية. وهي جائزة تمنح للأعمال الأدبية القيمة والأكثر مبيعا وانتشارا في إسبانيا وفي العالم الناطق باللغة الإسبانية.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM