دعت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمس، الثلاثاء، الملوّثين التاريخيين إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه الخسائر المتكررة، المرتبطة بالكوارث المناخية، عبر إسناد الدول المعنية التمويل المناخي اللازم للتأقلم مع هذا التغيّر، وعبر القطع وبشكل سريع مع اعتماد الوقود الأحفوري، من أجل خفض الانبعاثات من الغازات الدفيئة من المصدر.
ويأتي هذا النداء كردّة فعل من منظمة غرينبيس على إثر الفيضانات، التّي أسفرت عن 5 ضحايا وأضرّت بالبنية التحتية، في تونس، وشملت مناطق عدّة من البلاد. وحدثت هذه الفيضانات جرّاء تمركز المنخفض الجوّي “هاري” لعدّة ساعات، ما أدّى إلى توقف السير العادي للحياة اليومية للسكان، مع هطول كميّات أمطار غير مسبوقة، كانت الأرفع منذ ما يزيد عن 70 سنة، بحسب المنظمة.
واعتبرت غرينبيس أن التوقي من هذه الظواهر ممكن، شرط اتخاذ إجراءات مستعجلة لمكافحة تغير المناخ.
وكانت المسؤولة الإقليمية عن الحملات في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كنزي عزمي، صرحت بأن الأمر يتعلّق “بمآسي متكررة لا يمكن فصلها عن واقع تغير المناخ. كم من أحبائنا سنفقد بعد؟ كم مرة سيضطر السكان إلى إعادة بناء الطرق والمنازل والبنى التحتية، ليشهدوا مجددا على تدميرها نتيجة الظواهر المناخية القصوى؟”
وتابعت “تتحمل مجتمعاتنا عواقب أزمة لم تساهم فيها إلا بشكل هامشي، إذ لا تتجاوز مسؤولية تونس 0،05 بالمائة من إجمالي الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون، مقارنة، على سبيل المثال، بمسؤولية الولايات المتحدة، التي تقف وحدها وراء أكثر من 20 بالمائة من إجمالي الانبعاثات العالمية”.
وخلصت إلى أن هذه “الكوارث ليست عشوائية ولا مجرد ظواهر طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة لتغير المناخ، الناجم عن عقود من التوسع في استخدام الفحم والنفط والغاز. تواجه بلداننا اليوم تحديات ملحة تتعلّق بتأمين التمويلات اللازمة للتأقلم وضمان المساءلة المناخية، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون محاسبة المسؤولين عن الأزمة. يتحمل الملوّثون التاريخيون مسؤولية كبيرة في أزمة المناخ تبعا لتسببهم في الانبعاثات على مدى طويل واعتمادهم المتواصل على الوقود الأحفوري”.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM