أخبار عاجلة

منظمة العفو الدولية تحذر من “تصعيد خطير” في قانون عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين

أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم أن القانون المتعلق بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذي صادق عليه الكنيست الصهيوني الاثنين يمثل، حسب تقييم المنظمة، “تصعيدا خطيرا في سياسات العقاب” التي تنتهجها السلطات المعنية، ويعكس توجها نحو تقنين استخدام هذه العقوبة في سياق يتسم بالاحتلال والتمييز البنيوي.

وأوضحت منسقة المناصرة والحملات في منظمة العفو الدولية تونس، سمر سحيق، في تصريح خاص لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) اليوم ، أن هذا التشريع لا يقتصر على توسيع نطاق عقوبة الإعدام، بل ينسف، وفق تعبيرها، أبسط الضمانات القانونية التي تحول دون الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، ويقوض الحق في المحاكمة العادلة، في إطار ما تعتبره المنظمة بنية تشريعية قائمة على التمييز.

وأوضحت المتحدثة لوات في هذا الخصوص أن هذا القانون ينص على إنشاء إطارين قانونيين مختلفين لتطبيق عقوبة الإعدام بين الضفة الغربية المحتلة وبقية المناطق، حيث تلزم المحاكم العسكرية في الضفة الغربية عمليا بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في قضايا محددة، مع تقييد شديد لإمكانية استبدال الحكم أو تخفيفه، وعدم السماح بالطعن إلا في الإدانة دون الحكم نفسه، إضافة إلى حرمان المحكومين من طلب العفو، وهو ما يجعل الإطار القانوني، بحسبها، من بين الأكثر تشددا على المستوى الدولي.

وفيما يتعلق بالسياق السياسي، أشارت سمر سحيق إلى أن هذا التطور يأتي ضمن بيئة تتسم بتصاعد الخطاب الأمني وتنامي تأثير التيارات السياسية الأكثر تشددا، وهو ما انعكس في الدفع نحو سياسات عقابية أكثر صرامة تجاه الفلسطينيين، مبرزة أن “تسريع اعتماد القانون يعكس توجها لفرض منطق الردع كأولوية تشريعية” لدى الكيان الصهيوني.

ومن منظور حقوقي، شددت سحيق على أن منظمة العفو الدولية تعتبر عقوبة الإعدام عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة في جميع الحالات، مؤكدة أنه لا يمكن اعتبار هذا القانون متوافقا مع القانون الدولي الإنساني ولا مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

كما لفتت إلى أن تطبيق هذه العقوبة في سياق احتلال ونظام قضائي تثار حوله مخاوف جدية بشأن الإنصاف والاستقلالية، يضاعف من مخاطر الانتهاكات الجسيمة للحق في الحياة، خاصة في ظل مؤشرات متكررة بشأن ضعف ضمانات المحاكمة العادلة، وإمكانية الاعتماد على أدلة أو اعترافات قد تكون انتُزعت تحت الضغط أو سوء المعاملة، وفق تعبيرها.

وفيما يخص التداعيات، اعتبرت المتحدثة أن تأثير هذا القانون لن يقتصر على الأسرى داخل السجون، بل سيمتد إلى مجمل الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال، من خلال خلق مناخ دائم من التهديد بعقوبة لا رجعة فيها، بما يفاقم حالة الخوف وانعدام الأمان داخل مراكز الاحتجاز، ويزيد من هشاشة الوضع القانوني للأسرى، إضافة إلى كونه، بحسبها، تصعيدا في سياسات العقاب الجماعي.

أما بشأن المواقف الدولية، فأوضحت منسقة الحملات والمناصرة في منظمة العفو الدولية أن ردود الفعل الراهنة، رغم ما تعكسه من قلق، تبقى غير كافية ما لم تترجم إلى إجراءات ملموسة، مؤكدة على ضرورة الانتقال من التصريحات إلى المساءلة الفعلية، بما في ذلك تفعيل آليات التحقيق المستقلة، ودعم المسارات القضائية الدولية، وربط أي تعاون أو شراكات باحترام التزامات حقوق الإنسان، والعمل على تفكيك الإطار القانوني الذي يسمح بترسيخ التمييز وضمان احترام الحق في الحياة.

وكان القانون الذي أقره الكنيست بشأن عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين قد اثار جدلا واسعا منذ طرحه، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على المستوى الدولي. فقد واجه انتقادات من شخصيات سياسية وقانونية ومنظمات حقوقية دولية اعتبرت أنه يطرح إشكالات خطيرة تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون وضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب مخاوف من تكريس طابع تمييزي في تطبيق العقوبات.

ويقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بعمليات قتل متعمدة تصنف “بدوافع إرهابية”، وذلك عبر المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وينص القانون على أن إصدار حكم الإعدام يمكن أن يتم بأغلبية بسيطة من القضاة، مع تقليص نطاق الطعن في الحكم، ومنع إمكانية تخفيف العقوبة أو استبدالها في بعض الحالات، إضافة إلى منح صلاحيات واسعة لمنظومة القضاء العسكري في الضفة الغربية.

عن Radio RM FM

شاهد أيضاً

انطلاق العمل بتطبيقة رخص جولان السيارات الأجنبية بالمكتب الحدودي للديوانة بحلق الوادي الشمالي

في إطار تنفيذ مشروع النّظام المعلوماتي الجديد للدّيوانة “سند 2″، انطلق  بالمكتب الحدودي للديوانة بميناء …