أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس الأربعاء، على موكب الاحتفال بالذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني.وتولى بالمناسبة ترقية العميد محمد بن صالح إلى رتبة أمير لواء، مؤكدا أن تونس أمانة في أعناقنا جميعا، لنحافظ عليها وستبقى عزيزة مكرمة ورايتها مرفوعة في كل مكان.
وخلال كلمة توجه بها إلى اركان الجيوش الثلاثة ، قال رئيس الجمهورية ان الايام تتتالى وتتعاقب الأعوام ولا يكاد يمضي يوم واحد في وطننا العزيز إلا وفيه ذكرى يحتفى بها عاما إثر عام، ذكريات جميلة وأخرى دونها دما، لكنها تشير كلها إلى أننا صنعنا التاريخ، وأن تاريخنا ثري وسيزداد ثراء في كافة المجالات ما دام هناك شعب مصر على المضي قدما إلى الأمام.
وأضاف أن من بين الأيام الخالدات الجديرة بالتوقف عندها والاحتفاء بها ونحن شامخون ورؤوسنا مرفوعة إلى السماء، يوم 24 من شهر جوان سنة 1956، أشهر قليلة بعد التحرر من نير الاستعمار والإعلان عن الاستقلال.
واستذكر أنه في مثل هذا اليوم منذ سبعين سنة انبعث الجيش الوطني من جديد، مؤكدا أن الأمر يتعلق بانبعاث وليس بتأسيس، اذ ان الجيش تأسس قبل هذا التاريخ وخاض معارك وأسس مدارس وصنع أسلحة ووضع خططا عسكرية تدرس إلى حد يوم الناس هذا.
ودعا إلى أن يتوقف المؤرخون طويلا عند بعض المحطات التاريخية، وإلى العودة إلى الكتب والخرائط والمتاحف، ومن بينها متحف الذاكرة الوطنية الذي سيتم فتح أبوابه بعد أن تم ترميمه وإعادة تهيئته من جديد.
وقال رئيس الجمهورية: قلبوا صفحات التاريخ ليعلم من يريد أن يعلم أننا أسد لا نهاب الزمن، وأرقى أوسمة الشرف التي لا يضاهيها أي وسام هي الوطنية والتضحية والفداء من أجل هذا الوطن العزيز.
وأضاف أنه لا يمكن في هذا الموكب إلا أن نتذكر الشهداء الأبرار الذين خضبوا بدمائهم الزكية أرض بلادنا من أجل الحرية والانعتاق، متضرعا إلى الله تعالى أن يتقبلهم في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، كما توجه بالدعاء إلى الله أن يعجل بشفاء الجرحى والمصابين.
وأكد رئيس الجمهورية أن محاولة تعداد ما قدمته القوات المسلحة على مدى سبعين سنة تستعصي على العد والحصر، مبرزا أنها إلى جانب الذود عن حمى الوطن لم تدخر جهدا في معاضدة مؤسسات الدولة في مختلف المجالات من مقاومة الإرهاب والترهيب وتفكيك شبكات ترويج المخدرات والتصدي للهجرة غير الشرعية، فضلا عن عمليات النجدة والإنقاذ وتأمين الامتحانات والانتخابات مضيفا أن كل إنجاز يتم قبل موعده يخلص إلى أن الهندسة العسكرية قد مرت من هناك.
وفي المجال الاقتصادي، شدد على أن ديوان رجيـم معتوق لتنمية الجنوب والصحراء سيحول المناطق القاحلة إلى جنان تنتج كل أنواع الخيرات وتفي بحاجيات الشعب التونسي بل وتفوقها.
وشدد رئيس الجمهورية على أن العلاقة بين الجيش الوطني والشعب هي علاقة وجدانية، مذكرا بصور خالدة ستبقى في التاريخ، من بينها الورود التي قدمتها زهور تونس إلى أبطال تونس الذين أنقذوا الدولة والوطن.
وتابع حديثه قائلا نحن جميعا فداء لتونس، فلا عاش فيها من خانها ولا عاش فيها من ليس من جندها، نموت ونحيا على عهدها حياة الكرام وموت العظام، فإما النصر وإما الاستشهاد.
وأضاف أنه يتم العمل على مزيد دعم القوات المسلحة بالعدة والعتاد، مؤكدا أن لتونس قدرات بشرية كبيرة للتصنيع والتطوير وأنها ليست قوة عسكرية عالمية لكنها مدرسة عالمية بهذه الروح وهذا الانضباط.
وختم بالقول ان كل تاريخ انبعاث هو انبعاث للروح الطاهرة النقية الزكية في البر والبحر والسماء، مضيفا …عاشت تونس حرة منيعة أبد الدهر، عاشت ورايتها خفاقة عالية بين الأمم، وكل عام وتونس بألف خير.
وتولى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، إثر كلمته، تقليد شارات الرتب والأوسمة لثلة من العسكريين الذين شملتهم الترقية لهذه السنة.
كما تسلم رئيس الجمهورية، مشعل الدرع السبعين لانبعاث الجيش الوطني، مؤكدا بالمناسبة أن راية تونس دائما عالية في كل المحافل، وأن الحفاظ على الوطن أمانة في أعناق الجميع، مع مواصلة تخطي كل الصعوبات، مشددا على أن هذا المشعل يعكس مواجهة كل التحديات، وبهذه الإرادة وهذه العزيمة سيتم الحفاظ على تونس موحدة وعلى استقلال البلاد.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM