سجلت المؤشرات النقدية والمالية في تونس خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 منحى تصاعديًا، مدعومًا بتحسن عائدات العملة الأجنبية وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
وأظهرت المعطيات أن عائدات العمل المتراكمة، أي تحويلات التونسيين بالخارج، ارتفعت بنسبة 5,6 بالمائة منذ بداية السنة إلى غاية 20 أفريل 2026، لتتجاوز 2,6 مليار دينار، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس استمرار مساهمة الجالية التونسية في دعم التوازنات المالية الخارجية للبلاد.
وتُعد هذه التحويلات من أهم الموارد المستقرة للعملة الصعبة، نظرًا لارتباطها المباشر بمداخيل الأسر وتحويلات الأفراد، بعيدًا عن تقلبات الأسواق أو الأزمات الظرفية.
وفي السياق ذاته، سجلت العائدات السياحية بدورها زيادة بنسبة 4,4 بالمائة خلال الفترة نفسها، لتناهز 1,8 مليار دينار إلى حدود 20 أفريل الجاري، مقابل 1,7 مليار دينار خلال السنة الماضية، بما يؤكد استمرار تعافي القطاع السياحي وتحسن نسق النشاط مقارنة بالسنوات السابقة.
ويأتي هذا التطور في ظل مؤشرات إيجابية يشهدها القطاع، من بينها عودة الطلب على الوجهة التونسية، وتحسن الحجوزات المبكرة، إضافة إلى تنامي دور سياحة الجوار والسياحة الداخلية.
وقد مكّنت هذه الموارد المتأتية من التحويلات والعائدات السياحية من تغطية خدمة الدين الخارجي، التي بلغت 2,4 مليار دينار، بنسبة 182 بالمائة، وهو مؤشر مهم يعكس تحسن قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية دون ضغوط كبيرة على احتياطاتها.
كما سجل الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة ارتفاعًا بنسبة 12 بالمائة، إذ انتقل من 22,4 مليار دينار، أي ما يعادل 98 يوم توريد، بتاريخ 24 أفريل 2025، إلى 25,1 مليار دينار، أي ما يعادل 104 أيام توريد حاليًا.
ويمثل هذا التطور عنصر اطمئنان للأسواق والمؤسسات المالية، باعتبار أن مستوى الاحتياطي يعد من أبرز المؤشرات المعتمدة لتقييم قدرة الاقتصاد على تمويل الواردات ومواجهة الصدمات الخارجية.
وفي المقابل، واصلت الأوراق والقطع النقدية المتداولة نسقها التصاعدي المسجل منذ عدة أشهر، لتقارب 28 مليار دينار إلى حدود 23 أفريل 2026، مقابل 23,4 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 19 بالمائة.
ويرى متابعون أن هذا الارتفاع في الكتلة النقدية المتداولة قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها زيادة الاستهلاك، وتوسع التعامل النقدي خارج القنوات البنكية، والضغوط التضخمية التي تدفع إلى ارتفاع الطلب على السيولة.
وبصفة عامة، تعكس هذه المؤشرات تحسنًا نسبيًا في الوضع النقدي الخارجي لتونس خلال بداية سنة 2026، مدعومًا أساسًا بتحويلات الجالية والقطاع السياحي، في انتظار ترجمة هذا التحسن إلى انعكاسات أوسع على الاستثمار والنمو والاستقرار المالي.
Radio RM FM اسمعنا على موجات الأثير 99.8 FM