رفض أممي ودولي لإعلان حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات وتفويض نفسه لحكم ليبيا

رفضت الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى إعلان اللواء المتقاعد خليفة حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات وحصوله على “تفويض شعبي” يسمح له بقيادة ليبيا، وهي الخطوة التي اعتبرتها حكومة الوفاق بمثابة انقلاب جديد.

وتواترت المواقف الدولية بشأن التطورات في ليبيا بعدما أعلن حفتر في خطاب ألقاه مساء أمس الاثنين من مقره في بنغازي (شرقي ليبيا)، عن إيقاف العمل باتفاق الصخيرات السياسي المبرم عام 2015 واعتباره “جزءا من الماضي”، وتفويض قيادة البلاد في هذه المرحلة إلى المؤسسة العسكرية التي يترأسها، حسب تعبيره.

ففي نيويورك، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن اتفاق الصخيرات هو الإطار الدولي الوحيد للاعتراف بالوضع الليبي، في إشارة إلى أن حكومة الوفاق الوطني هي الحكومة المعترف بها دوليا.

وأضاف دوجاريك أن أي تغيير سياسي في ليبيا يجب أن يكون عبر الوسائل الديمقراطية وليست العسكرية.

بدورها، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز أن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة عنه هما الإطار الوحيد المعترف به دوليا للحوكمة في ليبيا، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وقالت وليامز في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج إن أي تغيير سياسي يجب أن يكون عبر الوسائل الديمقراطية، وجددت الدعوة إلى هدنة إنسانية فورية واستئناف المحادثات.

وفي حين وصف متحدث باسم المفوضية الأوروبية قرار حفتر إيقاف العمل باتفاق الصخيرات بأنه تصرف أحادي الجانب وغير مقبول، ندد البرلمان الأوروبي بإعلان حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات.

وبينما قالت إيطاليا إنها تدعم الشرعية المعترف بها دوليا، وإن أي قرار يخص مستقبل ليبيا يجب أن يتخذ بشكل توافقي، أكدت فرنسا أن الصراع في ليبيا لا يمكن حله من خلال قرارات منفردة بل عبر حوار تدعمه الأمم المتحدة.

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن بلاده لا تدعم تصريحات حفتر التي قال فيها إنه هو وحده من سيقرر كيف سيعيش الليبيون، كما لم تدعم موسكو سابقا رفض رئيس السراج الحوار مع حفتر.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال قبل ذلك إن التسوية الممكنة الوحيدة في ليبيا لن تكون إلا عبر الطرق السياسية والدبلوماسية وبمشاركة جميع أطراف النزاع.

وفي أنقرة، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر جليك إن اللواء الليبي المتقاعد سعى للقيام بمحاولة انقلابية، مؤكدا أن بلاده مستمرة في دعم الحكومة الشرعية في ليبيا، وهي حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وفي القاهرة، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تمسُك بلاده بالحل السياسي وبمبدأ البحث عن تسوية سياسية للصراع في ليبيا رغم وجود خلافات بين الأطراف الليبية حول كيفية تنفيذ ذلك، حسب تعبيره.

وكانت الولايات المتحدة بادرت بإعلان موقفها من الخطوة الجديدة التي أقدم عليها حفتر حين أعربت عن أسفها لإعلانه تنصيب نفسه حاكما لليبيا وإسقاط اتفاق الصخيرات.

وأكدت السفارة الأميركية لدى طرابلس في بيان أن التغييرات في الهيكل السياسي الليبي لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب، لكنها في المقابل رحبت بأي فرصة لإشراك حفتر وجميع الأطراف في حوار جاد بشأن كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدم في البلاد.

 

 انقلاب جديد

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قال إن حفتر انقلب على الهيئات السياسية التي دعمته وعينته.

من جهته، أكد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (هيئة نيابية استشارية بالعاصمة طرابلس) ضرورة القضاء على المشروع العسكري الذي يقوده حفتر.

كما رفض مجلس النواب الليبي في طرابلس إعلان حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات السياسي، واصفا ذلك بأنه عبث بمصير البلاد.

وطالب المجلس -في بيان له- المجتمع الدولي والبعثة الأممية باتخاذ إجراءات ضد الجرائم التي ارتكبها حفتر وطالت الأبرياء وهددت السلم المجتمعي للبلاد.

في المقابل، قالت النائبة في مجلس النواب الليبي سلطنة المسماري إن قيادة قوات حفتر ستعلن خريطة طريق خلال الساعات القادمة قد يكون من بينها الإعلان عن تشكيل حكومة.

وطالبت النائبة أعضاء مجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا بالانصياع لقيادة قوات حفتر بعدما فوضها الناس لإدارة شؤون البلاد، حسب قولها.

 

قصف وهجوم

ميدانيا، استهدفت قوات حفتر مساء اليوم مستشفى ميدانيا تابعا لمركز الطب الميداني والدعم يقع في محيط طريق مطار طرابلس جنوب العاصمة بأكثر من ست قذائف هاوزر.

ووفق المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابعة لحكومة الوفاق، فإن القصف أسفر عن أضرار واسعة في المستشفى ودمر عددا من سيارات الإسعاف والسيارات الخاصة بالأطقم الطبية العاملة في المستشفى.

وقبل ذلك، أعلنت قوات حكومة الوفاق صد هجوم جديد لقوات خليفة حفتر على منطقة بوقرين التي تقع جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق العاصمة طرابلس).

وفي بيان نشرته في صفحتها على موقع فيسبوك، قالت غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة لقوات الوفاق إن الهجوم وقع في محور اللود جنوب بوقرين (120 كلم تقريبا جنوب مدينة مصراتة) من خلال مدرعتين وشاحنة تحمل منصة صواريخ غراد وعدد من المشاة.

وأضافت أن قواتها تمكنت من صد الهجوم وتدمير المدرعتين والشاحنة وتحييد من بداخلها.

وفي تطورات ميدانية أخرى، قصفت طائرات مسيرة تابعة لقوات الوفاق مجددا قاعدة “الوطية” جنوب غرب طرابلس، مما أسفر عن مقتل سبعة من المسلحين الموالين لحفتر، وقف ناشطين.

من جهتها، اتهمت قوات حفتر طيران قوات الوفاق بقصف شاحنات تموين قرب مدينة مزدة (184 كلم جنوب طرابلس) مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين. وكانت قوات حكومة الوفاق قد حذرت من أنها ستستهدف أي شاحنات تنقل ذخائر أو إمدادات لقوات حفتر في مدينة ترهونة (80 كلم جنوب شرق العاصمة).

ومساء الاثنين، قصفت قوات حفتر بعشرات الصواريخ مناطق في مدينة مسلاتة المتاخمة لترهونة، وفق مصادر عسكرية ليبية وناشطين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

عن Radio RM FM

شاهد أيضاً

فرنسا تحقق في إمكانية انتماء منفذ هجوم كنيسة نيس إلى شبكة كاملة

تحقق أجهزة الأمن الفرنسية في إمكانية وقوف شبكة كاملة وراء هجوم كنيسة مدينة نيس، جنوب …