تونس تضع صندوق النقد الدولي في القائمة السلبية لمقرضيها وليس العكس

طيلة العقد الماضي تحصلت تونس على عدة تمويلات من الهيئات المالية الدولية أهمها صندوق النقد الدولي واتسمت هذه التمويلات بوضع شروط مجحفة تحت غطاء الاصلاحات المالية والنقدية مع التركيز على تخفيض قيمة العملة الوطنية وإدخال تغييرات على آليات السياسة النقدية مثل استقلالية البنك المركزي فضلا عن اعتماد إجراءات لتعديل أسعار بعض المواد الاساسية.
وأمام ما تسببت فيه هذه الإجراءات من صعوبات للاقتصاد الوطني واشكالات اجتماعية علاوة على تعقد وضعية المالية العمومية قررت منذ مدة السلطة التنفيذية التخلي تدريجيا على التعامل مع الهيئات المالية الدولية وأهمها صندوق النقد الدولي اذ اكد رئيس الدولة قيس سعيد في جوان الفارط للمديرة العامة للصندوق انه حريص على السلم الاجتماعي وغير مستعد لتحميل البلاد تبعات اي ارباك على هذا المستوى.
بعد مدة من تخلي تونس على التعامل مع الصندوق أعلنت يوم 5 جانفي الجاري المؤسسة الدولية المالية وضع تونس في قائمة خاصة بالدول التي توقفت معها المشاورات التقنية وهو ما اعتبره بعض الملاحظين سابقة في تاريخ التعامل بين تونس والصندوق.
وفي هذا الاطار قال المختص في المخاطر المالية، مراد الحطاب ان التمشي التونسي سليم باعتبار ان الأجندا التي يفرضها الصندوق على السلط التونسية بعنوان الإصلاحات تمثل سياسات موجهة نحو التقشف على حساب السيادة النقدية الوطنية وهو ما تسبب في ارتفاع التضخم و إقرار استقلالية البنك المركزي مما انجر عنه خسائر كيرى للدولة التونسية وتوجه واضح نحو اسعار صرف عائمة.
ولم يعتبر الحطاب توجه تونس بعيدا عما تعيشه المنطقة من تغيرات عميقة لسياق توجه عالمي كبير نحو الشرق والكتل الاقتصادية الصاعدة في العالم كبديل عن التعامل مع منظمات « بروتن وودز » التي لم تتغير مناهجها في استغلال الشعوب والإثراء على حسابها منذ عقود.
وبين الحطاب انه بسبب تطبيق بعض الحكومات لسياسات صندوق النقد لاسيما على مستوى مرونة سعر الصرف فقد خسر الدينار 52 بالمائة من قيمته مقابل الدولار منذ 2013 مما تسبب في زعزعة القطاع الخارجي الذي استعاد عافيته مؤخرا بعد جهود مضنية.

كما ذكر الحطاب بان استقلالية البنك المركزي تشكل جزء من إرساء السياسة الليبرالية لصندوق النقد بما يوسع سطوة الجهاز المالي وكارتلاته على الدولة التونسية بحجة توفير تسهيلات مالية لها، على حد تعبيره.
وشدد الحطاب على ان التعامل مع صندوق النقد ادى الى سقوط حر للعملة الوطنية بما اثر على الاقتصاد والشعب حيث ارتفع قائم الدين العام بنسبة تجاوزت 5ر30 بالمائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2018/2013 كما ساهم التحول في مسألة الصرف في هذا الارتفاع في التداين بنسبة تقارب 19 بالمائة وانهارت عدة مؤسسات تبعا لذلك ابرزها الصيدلية المركزية وديوان الحبوب بحكم أنهما مسؤولان على استيراد منتوجات حيوية للتونسيين.
وبخصوص تسائل « وات » حول البديل وفك الارتباط مع صندوق النقد، اكد المختص المالي ان عدة اطراف سياسية تتخفى اقتصاديا للقول بانه لا وجود لبديل عن صندوق النقد في حين ان البدائل كثيرة وقد اثبتت دول شرق اسيا نجاحها في البعد عن سطوة هيات المال الدولية الامبريالية.
واكد ان الشبكات العالمية المعروفة باسم الشبكات العالمية للأمان المالي، تشكل بديلا محترما للتمويل والاستثمار وهو تتكون وفق تقديره، من عدة مستويات على غرار المستوى الثنائي من خلال اتفاقيات تبادل العملات الثنائية والمستوى الاقليمي من خلال آليات مالية اقليمية يضاف الى ذلك امكانية النفاذ للسيولة عن طريق الارصدة المالية الاقليمية واتفاقيات التبادل الثنائي فضلا عن وجود صناديق استثمارية لديها نفس الامكانيات المتاحة لصندوق النقد والتي تخول لتونس ولغيرها من الدول الصاعدة تنويع مصادر تمويلها بعيدا عن مخاطر الصدمات الخارجية وفي سياق يدعم خطوط دفاع الاتفاقيات المالية الاقليمية بشكل واضح.

عن Radio RM FM

شاهد أيضاً

نحو تسليط غرامة وعقوبات سجنية على مؤسسات التوظيف بالخارج غير المرخصة

كشف المدير العام للتوظيف بالخارج واليد العاملة الأجنبية بوزارة التشغيل والتكوين المهني أحمد المسعودي عن …